صندوق النقد يمنح السلفادور 138 مليون دولار رغم البيتكوين
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تجاوز القيود المالية وتعزيز التعاون مع صندوق النقد الدولي
حققت دولة السلفادور خطوة هامة في مسارها الاقتصادي بعد موافقة صندوق النقد الدولي (IMF) على صرف دفعة مالية فورية بقيمة تبلغ نحو 138 مليون دولار. وتأتي هذه الموافقة بعد أن أكمل الصندوق مراجعتين لبرنامج تمويلي تصل قيمته الإجمالية إلى 1.4 مليار دولار، حيث قرر منح استثناءات تتعلق بتجاوز السلفادور لبعض الشروط المقررة مسبقًا، والتي كان من بينها قيود مرتبطة بزيادة حيازة عملة البيتكوين ضمن الأصول الحكومية.
أسباب منح الاستثناء بشأن حيازة عملة البيتكوين
أوضح صندوق النقد الدولي أن السلطات في السلفادور قدمت وثائق تثبت أن الإضافات الأخيرة إلى محفظتها من عملة البيتكوين جاءت في شكل تبرعات خاصة، ولم تُستخدم فيها الموارد العامة للدولة بشكل مباشر. وكان البرنامج الأصلي للصندوق يفرض قيودًا مستمرة على الشراء الطوعي للعملات الرقمية من قبل القطاع العام، مع استثناء العملات التي يتم الحصول عليها عبر المصادرات القانونية.
وبناءً على التفاهمات الجديدة، يتوقع الصندوق عدم قيام السلفادور بأي عمليات تراكم إضافية للعملة الرقمية تتجاوز التبرعات الموثقة بموجب التزامات برنامج الإقراض الحالي. كما شدد الصندوق على ضرورة استمرار الشفافية والإفصاح عن الأصول الرقمية التي تديرها الهيئات العامة.
مستقبل محفظة Chivo والرقابة الحكومية
أشار التقرير الصادر عن الصندوق إلى تحول جوهري في إدارة محفظة Chivo الرقمية، حيث انتقلت أغلبية الملكية والسيطرة التشغيلية إلى مشغل من القطاع الخاص. ومع ذلك، لا تزال الحكومة تحتفظ بحصة أقلية ومسؤوليات حضانة أصول العملاء، وهو ما يسعى صندوق النقد الدولي إلى إنهائه بالكامل لتقليل المخاطر المالية المرتبطة بالقطاع العام.
تعديل قانون البيتكوين لإنهاء القبول الإلزامي للعملة من قبل الشركات الخاصة.
إلزامية دفع الضرائب بالدولار الأمريكي لتعزيز الاستقرار المالي.
تحسين الأطر التنظيمية والرقابية لمزودي خدمات الأصول الرقمية.
توقعات متفائلة لنمو اقتصاد دولة السلفادور
بالتزامن مع صرف الدفعة المالية، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السلفادور ليصل إلى 4.5% في عام 2026، و4% خلال عام 2027. ويعزو خبراء الصندوق هذا النشاط القوي إلى زيادة الاستثمارات والاستهلاك الخاص، بالإضافة إلى تدفقات التحويلات المالية والسياحة الوافدة.
كما ساهم تحسن الوضع الأمني وزيادة ثقة المستثمرين في دعم الأداء الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الاحتياطيات الدولية إلى 5.35 مليار دولار في عام 2026. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، دعا الصندوق إلى مواصلة الإصلاحات المالية، بما في ذلك ضبط الإنفاق وتحسين الإدارة الضريبية لضمان استدامة النمو الاقتصادي بعيدًا عن تقلبات عملة البيتكوين.
متطلبات الشفافية في المرحلة المقبلة
تظل حيازات السلفادور من العملات الرقمية تحت مجهر الرقابة الدولية، حيث يُنتظر من السلطات تحسين التقارير الخاصة بالأصول المشفرة التي تسيطر عليها الهيئات العامة. وأكد دان كاتز، النائب الأول لمدير عام الصندوق، على ضرورة تعزيز قواعد الحوكمة والإفصاح، وتعديل قانون إصدار الأصول الرقمية بما يتماشى مع المعايير الدولية لضمان حماية النظام المالي من المخاطر المحتملة.