تعافي سيولة البيتكوين بعد عام من الانهيار الكبير
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
انتعاش ملحوظ في عمق السوق بعد أسوأ موجة تصفية
بعد مرور عام كامل على أكبر موجة تصفية شهدتها أسواق الأصول المشفرة، تكشف المؤشرات الفنية تبايناً حاداً في وتيرة التعافي؛ حيث سجلت سيولة البيتكوين إلى جانب عملة الإيثريوم عودة قوية تجاوزت المستويات السابقة للانهيار، بينما بقيت العملات الرقمية البديلة تعاني من انحسار السيولة وتراجع أحجام التداول الفوري في مختلف المنصات.
تعود جذور هذه التحولات إلى أحداث العاشر من أكتوبر عام 2025، عندما بلغت عملة البيتكوين قمة تاريخية تجاوزت 126 ألف دولار، قبل أن تهوي سريعاً إلى ما دون 105 آلاف دولار في غضون ساعات قليلة، مدفوعة بقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، مما أسفر عن تصفية مراكز مالية تفوق قيمتها 19 مليار دولار في يوم واحد.
مؤشرات تدفق رؤوس الأموال الحقيقية
أظهرت دراسة تحليلية أجراها فريق بحث موقع CoinDesk مقارنة لعمق دفاتر الطلبات عبر منصات التداول المركزية الكبرى، حيث يقيس عمق السوق حجم أوامر البيع والشراء القريبة من السعر الحالي ومدى قدرتها على استيعاب الصفقات الضخمة دون التسبب في تقلبات سعرية حادة. وجاءت النتائج كالتالي:
عمق طلبات البيتكوين: استقرت طلبات الشراء والبيع ضمن نطاق 1% من السعر عند نحو 11.7 مليون دولار، مسجلة زيادة بنحو 75% مقارنة بيوم الانهيار، ومرتفعة عن مستويات بداية العام التي سجلت 9 ملايين دولار، وبداية 2025 التي بلغت 6.9 مليون دولار.
حجم السيولة عند نطاق 5%: بلغ إجمالي الأوامر نحو 24 مليون دولار، ليعود إلى مستويات أوائل عام 2025.
تعافي عملة الإيثريوم: تضاعف عمق الطلبات ضمن نطاق 0.5% ليتجاوز 4.2 مليون دولار، في حين ارتفع العمق ضمن نطاق 1% بنسبة تقارب 75% ليصل إلى 5.3 مليون دولار.
أكد الباحث الاقتصادي ساكشام ديوان لدى منصة CoinDesk أن هذا التحسن الملموس في دفاتر الأوامر لا يرتبط بانخفاض الأسعار، بل يعكس التزاماً حقيقياً من صناع السوق بضخ رؤوس أموال دولارية جديدة داخل الأصول القيادية.
أزمة مستمرة تحاصر العملات البديلة
على النقيض تماماً، اتخذت العملات البديلة مساراً انحدارياً مستمراً منذ مطلع عام 2025؛ إذ تراجع عمق السيولة الدولارية ضمن نطاق 5% بنحو الثلث ليصل إلى قرابة مليوني دولار، بينما انخفض العمق ضمن نطاق 1% بنحو السدس. ورغم أن احتساب السيولة بعدد الرموز يبدو مستقراً ظاهرياً، إلا أن الخبراء يرجعون ذلك إلى هبوط أسعار التوكنات، ما يخفي تآكلاً حقيقياً في السيولة الفعلية المخصصة لتلك المشروعات.
تحديات التداول الفوري وتمركز المؤسسات
لم يتمكن قطاع التداول الفوري من استعادة بريقه السابق بعد؛ حيث بلغ متوسط حجم التداول الأسبوعي عبر المنصات المركزية نحو 279 مليار دولار في أواخر سبتمبر، وهو رقم يقل بنحو الثلثين عن ذروة أسبوع الانهيار التي قاربت 801 مليار دولار، رغم تحسنه الملحوظ مقارنة بالقاع المسجل في أغسطس والبالغ 135 مليار دولار.
أوضح رئيس الأبحاث جوشوا دي فوس أن تساؤلات المستثمرين حول مصير رؤوس الأموال الخارجة قد حُسمت الآن لصالح الأصول الكبرى، متوقعاً استمرار هذا التباين خلال الفترة المقبلة، حيث يواصل كبار المستثمرين والمؤسسات تركيز اهتمامهم وسيولتهم على البيتكوين والإيثريوم حصراً، تاركين غالبية العملات البديلة في مواجهة مخاطر انعدام السيولة.