₿ بيتكوين بالعربي

لماذا لم يرتفع سعر بيتكوين بعد قرار الخزانة الأمريكية؟

١١ سبتمبر ٢٠٢٦

سعر بيتكوين

تحول مفاجئ في استجابة الأسواق المالية للقرارات الأمريكية

شهدت الأسواق المالية حالة من الاستغراب بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات حكومية طويلة الأجل، دون أن ينعكس ذلك إيجابًا على سعر بيتكوين كما حدث في المرة السابقة. فبينما أسهم قرار مماثل قبل نحو شهر في دفع العملة المشفرة للارتفاع من مستويات 65 ألف دولار إلى 80 ألف دولار، استقر السوق هذه المرة بل وتراجع أسفل مستوى 78 ألف دولار.

مقارنة بين قراري الخزانة الأمريكية وتأثيرهما

في التاسع عشر من أغسطس آب الماضي، أعلن المسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت Scott Bessent عن خطة مفاجئة لمضاعفة عمليات دعم السيولة عبر شراء السندات الحكومية طويلة الأجل من مليارين إلى 4 مليارات دولار لكل عملية. وانعكس هذا الإجراء فورًا على الأسواق، حيث قادت عملة بيتكوين والذهب موجة صعود قوية بالتزامن مع تراجع عوائد السندات.

أما في الإجراء الأخير المنشور يوم التاسع من سبتمبر أيلول، فقد رفعت الخزانة حجم المشتريات إلى 6 مليارات دولار. ورغم ذلك، حدث العكس تمامًا في سوق الدين والعملات الرقمية:

قفزت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة أعوام.

ارتفعت عوائد السندات لأجل 20 و30 عامًا لتصل إلى نحو 5.30%.

تراجع سعر بيتكوين ليهبط تحت مستوى 78 ألف دولار، واجهًا صعوبة في استعادة هذا المستوى منذ ذلك الحين.

لماذا غابت القفزة السعرية عن سوق الكريبتو هذه المرة؟

يعود غياب التفاعل الإيجابي من جانب الأصول عالية المخاطر إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية الهيكلية:

1. غياب عنصر المفاجأة وتوقعات الأسواق

كان قرار شهر أغسطس بمثابة تحول غير متوقع في السياسة المالية، مما دفع الأسواق لإعادة تسعير تدفقات السيولة. في المقابل، جاءت زيادة المشتريات إلى 6 مليارات دولار أقل من توقعات مؤسسات منطقة وول ستريت Wall Street التي كانت تطمح للوصول إلى 10 مليارات دولار بعد تصريحات بيسنت الأخيرة.

2. تفاقم الضغوط الاقتصادية الكلية

تزامن القرار مع تدهور في المشهد الاقتصادي العام، حيث أدى استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران إلى قفزة في أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار، مما أشعل مخاوف التضخم مجددًا. بالإضافة إلى ذلك، جاءت بيانات التوظيف القوية إلى جانب التصريحات المتشددة للاقتصادي كيفن وورش Kevin Warsh لتزيد من توقعات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر أيلول.

3. صمود سوق السندات أمام تدخلات الخزانة

أوضحت التحليلات الصادرة عن رسالة كوبيسي The Kobeissi Letter أن سوق السندات بات يخوض مواجهة مباشرة مع وزارة الخزانة، محذرة من إمكانية تجاوز عوائد سندات الـ 10 سنوات حاجز 5% إذا استمرت الظروف الحالية. وبيّنت التحليلات أن المكاسب السابقة لم تكن بسبب عمليات الشراء ذاتها، بل بفضل تراجع العوائد وانتعاش شهية المخاطرة، وهو ما يفتقده السوق في الوقت الراهن.