عملة البيتكوين والذهب: ارتباط تاريخي يتجاوز أسهم التكنولوجيا
٨ سبتمبر ٢٠٢٦
تحول جذري في سلوك عملة البيتكوين الرقمية
لطالما واجهت عملة البيتكوين انتقادات تتهمها بالعمل كأصل عالي المخاطر يتبع حركة أسهم التكنولوجيا، بدلاً من كونها “ذهباً رقمياً”. ومع ذلك، تشير البيانات الأخيرة إلى تغير جوهري في هذا المشهد؛ حيث قفز الارتباط بين العملة الرقمية الرائدة والمعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته منذ جائحة عام 2020، بينما ضعفت علاقتها مع مؤشر أسهم التكنولوجيا بشكل ملحوظ.
يأتي هذا التحول في وقت تعود فيه المخاوف بشأن الديون المتراكمة، والعجز المالي، وتدهور قيمة العملات إلى الواجهة، خاصة بعد التطورات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مكانة عملة البيتكوين كأداة تحوط حقيقية.
قوة الارتباط بين عملة البيتكوين والمعدن الأصفر
بدأ هذا التغير في الأداء عقب الارتفاع الذي شهده السوق في منتصف أغسطس، والذي حفزه إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل لدعم السيولة. ونتيجة لذلك، انطلقت عملة البيتكوين من مستويات أدنى من 65,000 دولار لتتجاوز حاجز 80,000 دولار في غضون أيام قليلة.
تأثير السياسات المالية على المستثمرين
أشار المحللون في تقرير رسالة Kobeissi Letter إلى أن تسارع ارتباط العملة بالمعدن النفيس جاء مدفوعاً بتوجه المستثمرين لاعتبارهما وسيلة حماية ضد انخفاض القوة الشرائية للعملات الورقية. ومن جانبه، أكد زاك باندل، رئيس الأبحاث في شركة Grayscale، أن نسبة الارتباط بين الذهب و عملة البيتكوين ارتفعت من الصفر تقريباً في بداية العام لتتجاوز حاجز 50% حالياً.
تراجع التبعية لمؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا
في مقابل القوة المتصاعدة مع الذهب، سلكت علاقة العملة مع مؤشر Nasdaq 100 مساراً معاكساً. فقد انخفض ارتباط الـ 90 يوماً بين عملة البيتكوين وأسهم التكنولوجيا من أكثر من 60% إلى مستويات تتراوح بين 30% و33% فقط. ويمثل هذا تغييراً كبيراً عن الفترات السابقة التي كانت تتحرك فيها العملة جنباً إلى جنب مع أسهم النمو.
ندرة الأصول في مواجهة تضخم الديون
مع تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار واستمرار العجز الحكومي، عادت “تجارة التحوط ضد التضخم” إلى بؤرة التركيز. وتتميز كل من عملة البيتكوين والذهب بخصائص العرض المحدود، مما يجعلهما أصولاً جذابة في هذه البيئة الاقتصادية المعقدة.
تراجع الارتباط بأسهم التكنولوجيا يعزز صفة الندرة الرقمية.
ارتفاع الديون الأمريكية يزيد من جاذبية الأصول غير السيادية.
المستثمرون بدأوا ينظرون إلى العملة كأصل مالي مستقل وليس مجرد أداة مضاربة.
وعلى الرغم من هذا الاتجاه القوي، إلا أن العلاقة مع الأسهم التقليدية لم تنقطع تماماً؛ حيث أظهرت ردود فعل السوق تجاه تقارير الوظائف الأمريكية الأخيرة أن كلاً من عملة البيتكوين والأسهم لا يزالان يتأثران ببعض الصدمات الاقتصادية الكلية المفاجئة، وإن كان ذلك بدرجة أقل من السابق.