₿ بيتكوين بالعربي

سندات اليابان تهدد العملات الرقمية: فهل يهبط البيتكوين؟

٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

العملات الرقمية

تحولات نقدية يابانية تضع العملات الرقمية تحت المجهر

شهدت عوائد السندات الحكومية اليابانية قفزة تاريخية لتصل إلى مستويات لم تبلغها منذ عقود، وذلك في أعقاب قرار البنك المركزي الياباني (BOJ) برفع أسعار الفائدة. هذا التحول المفاجئ أضاف ضغوطاً جديدة على سوق العملات الرقمية، التي تعاني بالفعل من ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية وتزايد التوقعات باستمرار سياسة التشدد النقدي من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

لماذا تثير عوائد السندات اليابانية قلق مستثمري البيتكوين؟

ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ليصل إلى 3.075%، وهو المستوى الأعلى منذ عام 1996، بعدما رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25%. ويرى الخبراء في مركز الكريبتو العربي أن ارتفاع تكاليف الاقتراض في اليابان قد يؤدي إلى تصفية مراكز “تجارة الفائدة” (Carry Trade) التي تعتمد على الين الياباني، مما يقلص السيولة المتاحة في الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

تفكك تجارة الفائدة ومخاطر سحب السيولة

تعتمد استراتيجية تجارة الفائدة على اقتراض الين الياباني بأسعار فائدة منخفضة لاستثماره في أصول ذات عوائد أعلى. ومع ارتفاع الفائدة في اليابان، تصبح هذه المراكز أقل جاذبية، مما قد يدفع المستثمرين لبيع أصولهم، بما في ذلك عملة البيتكوين (Bitcoin)، لسداد ديونهم بالين. ورغم أن السوق لم يشهد حتى الآن انهياراً فوضوياً لهذه الصفقات، إلا أن الحذر يسيطر على المتداولين.

المؤسسات اليابانية قد تعيد استثماراتها إلى الداخل

تشير التقارير الصادرة عن وكالة Reuters إلى أن ارتفاع العوائد المحلية قد يشجع المؤسسات اليابانية الكبرى على الاحتفاظ برؤوس أموالها داخل البلاد بدلاً من ضخها في الأسواق العالمية. فمع وصول عوائد السندات الحكومية اليابانية لمستويات تنافسية، تتغير حسابات الربح والمخاطر لدى كبار المستثمرين.

أشارت شركة BlackRock في دراسة افتراضية إلى أن إعادة تخصيص 5% فقط من حيازات اليابان من سندات الخزانة الأمريكية قد يعني انتقال 55 مليار دولار نحو الأصول اليابانية.

أكدت وكالة Fitch Ratings أن العوائد المحلية المرتفعة ستحفز المؤسسات على تقليل اعتمادها على السندات الخارجية.

زيادة جاذبية السندات اليابانية قد تسحب السيولة غير المباشرة من منصات تداول العملات الرقمية.

الضغوط الأمريكية تضاعف التحديات أمام سوق الكريبتو

لا تتوقف الضغوط عند حدود اليابان، بل تتزامن مع قفزة في تكاليف الاقتراض الأمريكية. فقد تجاوزت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حاجز 5%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2007. هذا الارتفاع جاء مدفوعاً ببيانات اقتصادية قوية عززت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية مرة أخرى في أكتوبر المقبل.

تأثير قوة الدولار على سعر البيتكوين

أدى صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في شهرين إلى زيادة الضغط على عملة البيتكوين (Bitcoin). وبالرغم من التدفقات الإيجابية نحو صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، إلا أن المخاوف من التضخم وأسعار النفط جعلت المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم في سوق العملات الرقمية، مما أبقى الأسعار تحت مستويات المقاومة الرئيسية.

خلاصة المشهد: هل نحن أمام موجة تصحيح كبرى؟

يبقى الخطر المباشر من اليابان رهناً بمدى تأثير رفع الفائدة على استقرار الين. فإذا استمر الضعف الحالي للين، فقد نتجنب سيناريو التسييل السريع للأصول. ومع ذلك، يظل سوق الكريبتو في حالة ترقب، حيث تجتمع ضغوط السندات اليابانية مع تشدد الفيدرالي الأمريكي لترسم مساراً معقداً أمام حركة العملات الرقمية في الربع الأخير من العام.