₿ بيتكوين بالعربي

تدفقات قياسية نحو عملة البيتكوين والذهب

٣ سبتمبر ٢٠٢٦

عملة البيتكوين

مكاسب قياسية وإقبال مؤسسي على الأصول النادرة

شهدت الأسواق المالية تحولاً بارزاً في استراتيجيات المستثمرين، حيث اندفعت السيولة النقدية بكثافة نحو عملة البيتكوين ومعدن الذهب، لتسجل التدفقات الاستثمارية أعلى مستوياتها خلال عشرة أشهر. ويعكس هذا التزامن غير المعتاد بين أصل ينطوي على المخاطرة وأصل دفاعي تقليدي رغبة المؤسسات الاستثمارية في التحوط ضد ارتفاع التضخم، وضغوط الديون الحكومية، وتراجع قيمة العملات الورقية.

تفاصيل التدفقات المالية نحو صناديق الاستثمار

أظهرت البيانات الصادرة عن تقرير بنك Bank of America المستندة إلى بيانات مؤسسة EPFR تحولاً جذرياً في اتجاهات رؤوس الأموال. فقد تحولت صناديق الأصول الرقمية من تسجيل تدفقات خارجة بلغت 392 مليون دولار في الأسبوع السابق، إلى جذب تدفقات واردة بلغت 3.2 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس، وهو أقوى أداء أسبوعي للقطاع منذ عشرة أشهر.

ولعب صندوق IBIT التابع لشركة BlackRock دوراً محورياً في هذا النمو، حيث جذب الصندوق 928 مليون دولار في الأسبوع الأخير، يضاف إليها 1.3 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه، ليتجاوز إجمالي التدفقات في أسبوعين 2.23 مليار دولار. وبحلول 28 أغسطس، بلغت قيمة صافي أصول صندوق IBIT نحو 60.3 مليار دولار.

صناديق العملات المشفرة: سجلت تدفقات أسبوعية بقيمة 3.2 مليار دولار، وارتفع متوسطها لأربعة أسابيع إلى 1.3 مليار دولار.

صناديق الذهب: استقطبت 7.3 مليار دولار في أسبوع واحد، ليرتفع متوسطها لأربعة أسابيع إلى 4.5 مليار دولار.

صناديق السندات: دخلتها سيولة استثمارية بقيمة 17.7 مليار دولار.

الأسهم الأمريكية: شهدت خروج تدفقات مالية بلغت 4.4 مليار دولار.

دوافع المستثمرين بين التضخم ومخاطر الفائدة

ارتفع مؤشر Bull & Bear الصادر عن بنك Bank of America إلى مستوى 9.7 نقطة، وهو ما يضعه داخل نطاق التفاؤل المفرط. ويوضح هذا المؤشر أن كبار المستثمرين لم يتخلوا عن التداول في الأسواق، بل يندفعون نحو إعادة توزيع المحافظ المالية لتنويع المخاطر والبحث عن أصول ذات معروض محدود، مثل عملة البيتكوين والذهب.

وتزامنت هذه التحركات مع ضغوط على الدولار الأمريكي الذي هبط قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل اليورو في 21 أغسطس. وساهم استمرار المخاوف بشأن إعادة شراء سندات الخزينة والضغوط المالية طويلة الأجل في تعزيز جاذبية الأصول المسعرة بالدولار.

تأثير السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية

على الرغم من إقبال المستثمرين، واجهت الأسواق استجابة متقلبة بسبب تحذيرات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh حول إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. ونتيجة لذلك، رفع المتعاملون احتمالية زيادة الفائدة في سبتمبر إلى نحو 65%، مما دفع عائد سندات الخزينة الأمريكية لأجل 10 سنوات للارتفاع قرب 4.8% في الأول من سبتمبر.

وأدى هذا الارتفاع في العوائد إلى تراجع أسعار الذهب بأكثر من 2% لتصل إلى مستوى 4,360 دولاراً للأونصة. وفي الوقت نفسه، ساهمت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في رفع أسعار خام برنت فوق 91 دولاراً، مما أثار مخاوف إضافية بشأن موجة تضخمية جديدة.

موقف عملة البيتكوين ومستويات الدعم الحرج

استقرت حركة عملة البيتكوين قرب مستوى 78,400 دولار في الأول من سبتمبر، بعدما حققت مكاسب شهرية بنسبة 24% خلال أغسطس. وتداولت العملة ضمن نطاق يمتد بين 77,200 دولار و79,200 دولار، بينما واجهت صعوبة في اختراق مستوى المقاومة عند 82,000 دولار والاستقرار فوقه.

ويشير تراجع العقود الآجلة المفتوحة إلى أن الارتفاع الأخير لم يكن مدفوعاً بالرافعة المالية فحسب، بل بدعم من الشراء المباشر عبر صناديق المؤشرات المتداولة. ويترقب المتداولون مدى استمرار التدفقات عبر صندوق IBIT للحفاظ على الزخم الحالي وتفادي عمليات جني الأرباح عند مستويات الدعم الحالية.