السلفادور وفنزويلا تتصدران تبني البيتكوين عالميًا
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
تقرير يكشف تفوق الدول النامية في امتلاك العملات الرقمية
بدأت ملامح المشهد المالي العالمي تتغير بشكل ملحوظ، حيث أظهر تقرير حديث صادر عن جامعة Cornell أن معدلات تبني البيتكوين بلغت ذروتها في دول مثل السلفادور وفنزويلا ونيجيريا. وبحسب الدراسة التي شملت أكثر من 25 ألف مشارك في 25 دولة، فإن عدم الاستقرار الاقتصادي وصعوبة الوصول إلى الدولار الأمريكي كانا المحركين الأساسيين وراء هذا التوجه.
العوامل الاقتصادية المحرك الرئيسي لامتلاك البيتكوين
أشار مؤشر تبني البيتكوين الصادر عن الجامعة إلى أن سكان الدول التي تعاني من عملات محلية غير مستقرة، أو قيود مصرفية صارمة، يلجؤون إلى العملات الرقمية كأداة مالية عملية لحماية مدخراتهم، وليس فقط كأداة للمضاربة الاستثمارية. وقد شملت الدراسة تحليلًا دقيقًا لمستويات الملكية، والمعرفة التقنية، والثقة في الأنظمة المالية التقليدية.
تجارب حية من فنزويلا ونيجيريا
في فنزويلا، وصف أحد المشاركين في الاستطلاع عملة Bitcoin بأنها وسيلة “أسرع وأقل مخاطرة” للحصول على الدولار مقارنة بالطرق التقليدية المحدودة. وتدعم بيانات شركة TRM Labs هذا التوجه، حيث قدرت حجم النشاط الرقمي في فنزويلا بنحو 17.9 مليار دولار، مع هيمنة عملة USDT المستقرة على القوائم النشطة في منصة Binance بنسبة تجاوزت 90%.
في نيجيريا، ساهمت العملة الرقمية في تسهيل التنقل المالي عبر القارة الأفريقية.
أفاد أحد المستخدمين النيجيريين بأن امتلاك البيتكوين أزال مخاوفه المالية أثناء السفر لست دول أفريقية مختلفة.
أظهرت النتائج أن الرجال والشباب في الفئة العمرية بين 30 و44 عامًا هم الأكثر امتلاكًا للعملة عالميًا.
فجوة معرفية رغم الانتشار الواسع
رغم الارتفاع الملحوظ في معدلات الملكية، كشفت الدراسة عن فجوة معرفية كبيرة؛ حيث أن 58% من المشاركين لا يعلمون أن الحد الأقصى للمعروض من عملة Bitcoin هو 21 مليون وحدة فقط. وفي الولايات المتحدة تحديدًا، ورغم أن 24% من المستطلعين امتلكوا العملة في وقت ما، إلا أن 6% فقط كانوا على دراية بسقف المعروض المحدود، مما يعكس نقصًا في الثقافة التقنية العميقة لدى المستثمرين.
السلفادور: امتلاك مرتفع واستخدام يومي متراجع
تصدرت السلفادور القائمة بنسبة 72% من المشاركين الذين أكدوا امتلاكهم للبيتكوين في مرحلة ما، وهو ما يعكس جهود الحكومة التي اعتمدت العملة كعطاء قانوني منذ سبتمبر 2021. ومع ذلك، تشير البيانات إلى وجود فرق واضح بين “الامتلاك” و”الاستخدام اليومي”؛ حيث تراجعت نسبة استخدام البيتكوين في المعاملات التجارية من 25.7% في عام 2021 إلى حوالي 8% فقط في عام 2024.
التعديلات القانونية والاتفاق مع صندوق النقد
شهدت السلفادور تغييرات في القواعد المنظمة بعد اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي IMF بقيمة 1.4 مليار دولار. وبموجب الإطار الجديد:
أصبح للشركات الخاصة حرية اختيار قبول البيتكوين من عدمه.
يجب دفع الضرائب بالدولار الأمريكي حصريًا.
توقفت الحكومة عن ضمان عمليات التحويل التلقائي بين العملة الرقمية والدولار.
مستقبل الثقة في الأصول الرقمية
خلصت دراسة جامعة Cornell إلى أن الثقة في عملة Bitcoin لا تزال أقل من الأصول التقليدية مثل الذهب والعقارات، حيث حصلت على تقييم 4.67 من 10. ومع ذلك، ارتبط ارتفاع الملكية بشكل مباشر بعدم الثقة في الحكومات والمؤسسات المالية في 22 دولة من أصل 25 شملها الاستطلاع، مما يعزز مكانة البيتكوين كبديل مالي في البيئات المضطربة.