ألمانيا تنهي الإعفاء الضريبي وتعدل ضرائب الكريبتو
١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تحول جذري في سياسة ضرائب الكريبتو الألمانية
كشفت تقارير حديثة عن توجه وزارة المالية الاتحادية الألمانية نحو إجراء تعديلات جوهرية على نظام ضرائب الكريبتو، مما ينهي حقبة الإعفاء الضريبي الشهيرة التي كانت تتمتع بها الأصول الرقمية المحتفظ بها لأكثر من عام. وتهدف المسودة الجديدة، التي تم تداولها في مطلع سبتمبر، إلى إعادة تصنيف العملات المشفرة كأصول مالية، مما يضعها تحت مظلة ضريبة الدخل الرأسمالي الموحدة.
بموجب هذا المقترح، ستفرض السلطات ضريبة ثابتة بنسبة 25%، يضاف إليها ضريبة التضامن بنسبة 5.5%، ليصل المعدل الفعلي إلى 26.375%. هذا التغيير سيسري بغض النظر عن مدة الاحتفاظ بالأصل، وهو ما يمثل نقطة تحول للمستثمرين في مركز الكريبتو العربي الذين اعتادوا على القوانين الألمانية المرنة سابقاً.
هيكلية الضرائب الجديدة: من الرابح ومن الخاسر؟
على عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى، فإن القانون الجديد لا يمثل زيادة ضريبية للجميع، بل يعيد توزيع العبء المالي بين فئات المستثمرين:
المستثمرون طويلي الأجل: هم المتضرر الأكبر، حيث سيفقدون ميزة الإعفاء الكامل (0%) على الأرباح المحققة بعد عام من الحيازة، ليتحملوا ضريبة تفوق 26%.
المتداولون النشطون: يمثل القانون خفضاً ضريبياً كبيراً لهم؛ فالمتداول الذي يبيع ويشتري في أقل من عام يخضع حالياً لضريبة الدخل الشخصي التي قد تصل إلى 45%. وبانتقاله للضريبة الموحدة، سيوفر نحو 19% من أرباحه.
أصحاب الخسائر: سيسمح القانون الجديد لأول مرة بمقاصة خسائر الكريبتو مقابل أرباح الأوراق المالية الأخرى، وهو تحسين ملموس في إدارة المحافظ الاستثمارية.
المواعيد النهائية والجدول الزمني للتطبيق
حددت مسودة القانون تاريخ 1 يناير 2027 كموعد لبدء تطبيق النظام الجديد على الأصول المشتراة من ذلك التاريخ فصاعداً. أما الأصول التي يتم شراؤها قبل نهاية عام 2026، فمن المتوقع أن تظل خاضعة للقواعد القديمة (قاعدة الجد)، مما يمنح المستثمرين نافذة زمنية لتأمين مراكزهم المعفاة من الضرائب.
فخ التوثيق والمستندات المطلوبة
أحد أخطر بنود المسودة هو ما يتعلق بآلية الاقتطاع الضريبي التي ستبدأ في عام 2028. سيتعين على منصات التداول اقتطاع الضريبة تلقائياً، وفي حال فشل المستثمر في تقديم مستندات تثبت سعر الشراء وتاريخه (خاصة للأصول المنقولة من محفظة شخصية)، فإن الضريبة ستفرض بنسبة 25% على إجمالي قيمة البيع وليس على الربح فقط، وهو فخ قد يلتهم جزءاً كبيراً من رأس المال.
لماذا تختلف هذه المحاولة عن سابقاتها؟
تعد هذه المحاولة الرابعة خلال 18 شهراً لإلغاء قاعدة العام الواحد في ألمانيا، لكنها الأقوى لأنها أُدرجت ضمن مشروع قانون الموازنة العامة، مما يجعل تمريرها أسهل سياسياً مقارنة بالمقترحات المستقلة السابقة. وبررت الوزارة هذا التوجه بأن العملات الرقمية أصبحت تمثل شكلاً من أشكال رأس المال الخاص، ويجب ألا تظل مميزة عن أنواع الدخل الأخرى.
وعلى الصعيد الأوروبي، تتماشى هذه الخطوة مع التوجه العام الذي تتبعه دول مثل النمسا، ومع إطار MiCA التنظيمي الذي يسعى لتوحيد معايير الأصول الرقمية. وبذلك، تنتقل ألمانيا من كونها ملاذاً ضريبياً استثنائياً للمستثمرين طويلي الأجل إلى دولة تطبق معايير ضريبية اعتيادية تشبه جيرانها الأوروبيين.